الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

318

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ ( 1 ) . وذكر إبطال العصبة في مورد البنات والأخوات التي يقول بها مخالفونا فقال : لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 2 ) . ودلّ على بطلان العول وورود النقص على البنات والأخوات دون الأزواج والآباء والأمهات ، بأن جعل للأولى فريضة واحدة وللأخيرة فريضتان . قال ابن عباس : وأول من أعال عمر فقال ما أدري أيكم قدّم وأيكم أخر ، ولو قدّم من قدّم اللّه وأخّر من أخّر اللّه ما عالت فريضة ، فقيل له : فما قدّم وما أخّر فقال : المقدّم فريضة الزوجين والأمهات والمؤخر فريضة البنات والأخوات . فقيل له : فما منعك أن تشير بهذا على عمر قال : هبته ( 3 ) . « والفيء فقسمّه على مستحقيه » فقال جلّ وعلا : وَما أَفاءَ اللّهُ عَلى رسَوُلهِِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللّهَ يُسَلِّطُ رسُلُهَُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . ما أَفاءَ اللّهُ عَلى رسَوُلهِِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فلَلِهِّ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ ( 4 ) . وقال تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمّا أَفاءَ اللّهُ عَلَيْكَ ( 5 ) .

--> ( 1 ) النساء : 12 . ( 2 ) النساء : 7 . ( 3 ) أخرجه الكليني في الكافي 7 : 79 ح 3 ، والصدوق في الفقيه 4 : 187 ح 3 ، وفي العلل 2 : 568 ح 4 ، والطوسي في التهذيب 9 : 248 ، ح 6 ، والحاكم في المستدرك 4 : 340 ، والبيهقي في سننه وأبو الشيخ في الفرائض ، عنهما منتخب كنز العمال 4 : 208 . ( 4 ) الحشر : 6 - 7 . ( 5 ) الأحزاب : 50 .